القرطبي

140

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

القيامة . " أفبعذابنا يستعجلون " كانوا يقولون من فرط تكذيبهم متى هذا العذاب ، أي لا تستعجلوه فإنه واقع بكم . قوله تعالى : " فإذا نزل بساحتهم " أي العذاب . قال الزجاج : وكان عذاب هؤلاء بالقتل . ومعنى " بساحتهم " أي بدارهم ، عن السدي وغيره . والساحة والسحسة في اللغة فناء الدار الواسع . الفراء : " نزل بساحتهم " ونزل بهم سواء . " فساء صباح المنذرين " أي بئس صباح الذين أنذروا بالعذاب . وفيه إضمار أي فساء الصباح صباحهم . وخص الصباح بالذكر ، لأن العذاب كان يأتيهم فيه . ومنه الحديث الذي رواه أنس رضي الله عنه قال : لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، وكانوا خارجين إلى مزارعهم ومعهم المساحي ، فقالوا : محمد والخميس ( 1 ) ، ورجعوا إلى حصنهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : " الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " وهو يبين معنى : " فإذا نزل بساحتهم " يريد النبي صلى الله عليه وسلم . " وتول عنهم حتى حين " كرر تأكيدا وكذا " وأبصر فسوف يبصرون " تأكيدا أيضا . قوله تعالى : سبحن ربك رب العزة عما يصفون وسلم على المرسلين والحمد لله رب العلمين فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : " سبحان ربك " نزه سبحانه نفسه عما أضاف إليه المشركون . " رب العزة " على البدل . ويجوز النصب على المدح ، والرفع بمعنى هو رب العزة . " عما يصفون " أي من الصاحبة والولد . وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى " سبحان الله " فقال : " هو تنزيه الله عن كل سوء " وقد مضى في " البقرة " ( 2 ) مستوفى . الثانية - سئل محمد بن سحنون عن معنى " رب العزة " لم جاز ذلك والعزة من صفات الذات ، ولا يقال رب القدرة ونحوها من صفات ذاته جل وعز ؟ فال : العزة تكون

--> ( 1 ) الخميس الجيش . ( 2 ) راجع ج 1 ص 276 و 85 2 وما بعدها طبعة ثانية أو ثالثة وج 2 ص 76 وما بعدها طبعة ثانية .